الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

27

تفسير روح البيان

بدنس الشركة في الوجود بان يكونوا شركاء في الوجود مع اللّه فلعزتهم في البداءة باشر بنفسيه وخلقهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفسي غيره انتهى قال في القاموس هان هونا بالضم وهوانا ومهانة ذل وهونا سهل فهو هين بالتشديد والتخفيف وأهون وَلَهُ اى للّه تعالى الْمَثَلُ الْأَعْلى المثل بمعنى الصفة كما في قوله ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي * . مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ) اى الوصف الأعلى العجيب الشان من القدرة العامة والحكمة التامة وسائر صفات الكمال التي ليس لغيره ما يدانيها فضلا عما يساويها : وبالفارسية [ ومرو راست صفت برتر وصنعت بزركتر چون قدرت كامله وحكمت شامله ووحدت ذات وعظمت صفات ] ومن فسره بقوله لا اله الا اللّه أراد به الوصف بالوحدانية يعنى له الصفة العليا وهو انه لا إله إلا هو ولا رب غيره فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى انه تعالى قد وصف به وعرف فيهما على ألسنة الخلائق اى نطقا وألسنة الدلائل اى دلالة وَهُوَ الْعَزِيزُ اى القادر الذي لا يعجز عن بدء ممكن وإعادته الْحَكِيمُ الذي يجرى الافعال على سنن الحكمة والمصلحة يقول الفقير دلت الآية على أن السماوات والأرض مشحونة بشواهد وحدته ودلائل قدرته تعالى ز هر ذره بدو رويى وراهيست * بر اثبات وجود أو كواهيست وذلك لأهل البصيرة قانهم هم المطالعون جمال أنواره والمكاشفون عن حقيقة أسراره والعجب منك انك إذا دخلت بيت غنى فتراه مزينا بأنواع الزين فلا ينقطع تعجبك عنه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت تنظر ابدا إلى الآفاق والأنفس وهي بيوت اللّه المزينة بأسمائه وصفاته وآثاره المتجلية بقدرته وعجيب آياته ثم أنت فيما شاهدته أعمى عن حقيقته لعمى باطنك وعدم دخولك في بيت القلب الذي بالتفكر المودع فيه يستخرج الحقائق وبالتذكر الموضوع فيه يرجع الإنسان إلى ما هو بالرجوع لائق وبالشهود الذي فيه يرى الآيات ويدرك البينات ولولا هداية الملك المتعال لبقى الخلق في ظلمات الضلال وسرادقات الجلال قال بعض الكبار في سبب توبته كنت مستلقيا على ظهري فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا وأقبلت إلى المولى وخرجت في طلب المرشد فلقيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقال لي اذهب إلى الشيخ عبد القادر قدس سره فانى كنت في مجلسه فقال ان اللّه تعالى جذب عبدا إلى جنابه فأرسله الىّ إذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب اليه بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فجميع ما في العالم حجج واضحة وأدلة ساطعة ترشدك إلى المقصود فعليك بتوحيد اللّه تعالى في الليل والنهار فإنه خير أوراد وأذكار قال تعالى ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) وذكر اللّه سبب الحضور وموصل إلى مشاهدة المذكور ولكن الكل بعناية اللّه الملك الغفور ومن لم يجعل له نورا فما له من نور يا ذا الذي انس الفؤاد بذكره * أنت الذي ما ان سواك أريد تفنى الليالي والزمان باسره * وهواك غض في الفؤاد جديد